السيد جعفر مرتضى العاملي

52

مختصر مفيد

إليه - كل بحسبه . والخلاصة : أن هذه الزلازل والبراكين ينشأ عنها الموت ، وتنشأ عنها أمراض ومصائب لقسم كبير ممن يبقون على قيد الحياة ، لم يريدوها لأنفسهم ، وقد يمكن نسبة هذه الأمراض لله تعالى ، إما مباشرة ، أو بالواسطة . فما كان من ذلك على سبيل العقوبة ، فلا إشكال في عدم قبحه ، وفق ما أشير إليه في قوله تعالى : * ( وَمَا أَصَابَكُم مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ) * ( 1 ) . وقال : * ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * ( 2 ) . وأما ما كان من موجبات إيصال النفع أو دفع الضرر عنه ، فهو ليس فقط لا يتصف بالقبح ، بل يتجاوز ذلك إلى الاتصاف بالحسن الذي قد يصل أحياناً إلى درجة عالية ، تماماً كما في العملية الجراحية . التي تهدف إلى حفظ المريض من خطر أعظم وأشد . وقد وردت في الروايات التي تحدثت عن الأمراض التي تصيب المؤمنين ، إشارات كثيرة إلى هذا اللطف الإلهي ، والعناية الربانية ، فراجع ( 3 ) .

--> ( 1 ) الآية 30 من سورة الشورى . ( 2 ) الآية 41 من سورة الروم . ( 3 ) كتاب الوسائل أبواب الاحتضار ، وأبواب الدفن ، وكل كتاب حديثي يذكر الشدائد والأمراض التي تصيب المؤمنين .